أحمد بن محمد القسطلاني

319

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يوم القيامة إلا وهي كائنة ) في الخارج لا بدّ من مجيئها من العدم إلى الوجود سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله تعالى قدّر خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص ، وعند أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه من حديث أنس جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأل عن العزل فقال : لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها أو يخرج الله منها ولدًا وليخلقن الله نفسًا هو خالقها . 2543 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " لاَ أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ . . . " . وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلاَمٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . . . وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلاَثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِيهِمْ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ . قَالَ : وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا . وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ " . [ الحديث 2543 - طرفه في : 4366 ] . وبه قال : ( حدّثنا زهير بن حرب ) أبو خيثمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خيثمة ثقة روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن عمارة بن القعقاع ) بضم العين وتخفيف الميم ( عن أبي زرعة ) بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين المهملة هرم بن جرير بن عبد الله البجلي ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : لا أزال أحب بني تميم ) هو ابن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر . قال المؤلّف بالسند : ( وحدّثني ) بالإفراد ( ابن سلام ) محمد قال : ( أخبرنا جرير بن عبد الحميد ) بن قرظ بضم القاف وسكون الراء وهو السابق قريبًا ( عن المغيرة ) بن مقسم بكسر الميم وسكون القاف الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي ( عن الحرث ) بن زيد العكلي التميمي الكوفي ( عن أبي زرعة ) هرم ( عن أبي هريرة وعن عمارة ) بن القعقاع ( عن أبي زرعة عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال ما زلت أحب بني تميم منذ ) بالنون ولأبي ذر : مذ ( ثلاث ) أي ثلاث ليالٍ ( سمعت من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول فيهم ) أي في بني تميم ( سمعته يقول ) : ( هم أشد أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم ) أي صدقات بني تميم ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه صدقات قومنا ) لاجتماع نسبهم بنسبه الشريف عليه الصلاة والسلام في إلياس بن مضر . ( وكانت سبية منهم عند عائشة ) بفتح السين وكسر الموحدة وتشديد التحتية لكن عند الإسماعيلي وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل . قال ابن حجر : لم أقف على اسمها ، وعند أبي عوانة من رواية الشعبي وكان على عائشة محرر وبين الطبراني في الأوسط من رواية الشعبي المراد بالذي كان عليها وأنه كان نذرًا ، وعنده في الكبير أنها قالت : يا نبي الله إني نذرت عتيقًا من ولد إسماعيل فقال لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدًا فجاء فيء بني العنبر فقال لها : خذي منهم أربعة فأخذت منهم رديحًا بمهملات مصغرًا وزبيبًا بالزاي والموحدتين مصغرًا أيضًا وهو ابن ثعلبة وزخيًا بالزاي والخاء المعجمتين مصغرًا أيضًا وسمرة أي ابن عمرو فمسح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على رؤوسهم وبرك عليهم . قال الحافظ ابن حجر : والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة إما رديح وأما زخي ففي سنن أبي داود من حديث الزبيب بن ثعلبة ما يرشد إلى ذلك انتهى . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لعائشة ( أعتقيها ) أي النسمة ( فإنها من ولد إسماعيل ) وفيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملكهم كسائر فرق العجم إلا أن عتقهم أفضل ، لكن قال ابن المنير تملك العرب لا بدّ عندي فيه من تفصيل وتخصيص للشرفاء فلو كان العربي مثلاً من ولد فاطمة - رضي الله عنها - ، فلو فرضنا أن حسنيًا أو حسينيًّا تزوّج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده . قال : وإذا أفاد كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب حريته حتمًا ، وقد ساق المؤلّف حديث أبي هريرة هذا هنا عن شيخين له كلٌّ منهما حدّثه به عن جرير لكنه فرّقه لأن أحدهما زاد فيه عن جرير إسناد آخر ، وساقه هنا على لفظ محمد بن سلام ، ويأتي إن شاء الله تعالى في المغازي على لفظ زهير بن حرب ، وقد أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير والله أعلم . 14 - باب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا ( باب فضل من أدّب جاريته وعلّمها ) زاد النسفيّ وأعتقها وسقط له ولأبي ذر لفظ فضل . 2544 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ » . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ) المشهور بابن راهويه ( سمع محمد بن فضيل ) أي ابن غزوان ( عن مطرف ) هو ابن طريف الحارثي ( عن الشعبي ) عامر ( عن أبي بردة ) بضم الموحدة الحرث بن أبي